ابن بسام

124

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وقال : نطق العود فعاتب من نطق * واصطبحها مزّة أو فاغتبق لا تدعها قهوة كرخيّة * لم يدعها نوح إذ خاف الغرق خلتها في كأسها إذ شعشعت * شفقا تلبس أثواب الفلق قهوة رقّت وراقت كأبي * عمرو الرائق خلقا وخلق حاجب ما إن ثنى أنمله * بالعطايا والمنايا تندفق هو والإفضال روض وصبا * هو والعلياء عقد وعنق هو والأملاك إن قيسوا به * مهيع بين بنيّات الطرق قوله : « لم يدعها نوح » أشار إلى ما روي في بعض الأحاديث : إن الشجرة التي أكل آدم عليه السلام منها في الجنّة المنهيّ عنها شجرة العنب . وروي أيضا أنّ نوحا عليه السلام لما نزل عن السفينة نازعه إبليس أصل العنب ، فاصطلحا على أنّ لنوح الثلث ، ولإبليس الثلثان ، وإلى هذا أشار يوسف بن هارون الرمادي « 1 » بقوله ، وهي من ملحه : أفي الخمر لامت خلّتي مستهامها * كفرت بكأسي إن أطعت ملامها لمحمولة في الفلك من جنّة المنى * قد أوصي « 2 » نوح غرسها وضمامها فخادعه إبليس عنها لعلمه * بها فرأى كتمانها واغتنامها / ففاز بثلثيها ونوح بثلثها * ولولا مغيبي عنه لم يك رامها له حظّ أنثى وهو حظّ مذكر * قليل لعيني أن تطيل انسجامها وإنّا لورّاث ، وقد مات جدّنا * غبينا ، وإنا لا نجيز اقتسامها ومن قصائد ابن الأبار الطويلة في المدح له من قصيدة في إسماعيل [ 32 أ ] بن عباد قال فيها « 3 » : حيّيت من برق يجنّ جنانه « 4 » * وجدا إلى أهل الدّخول دخيلا

--> ( 1 ) انظر : الشريشي 2 : 21 - 22 ( بولاق ) 3 : 218 ( أبو الفضل ) وشعره : 118 . ( 2 ) م : فأوصي ؛ الشريشي : قد أوحى لنوح . ( 3 ) المسالك : 419 وفي المغرب منها أبيات . ( 4 ) المسالك : تسهد ليله .